ابن أبي الحديد

7

شرح نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل ( 186 ) الأصل : إنما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب تبادره المصائب ، ومع كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص ، ولا ينال العبد نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله ، فنحن أعوان المنون ، وأنفسنا نصب الحتوف ، فمن أين نرجو البقاء ، وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شئ شرفا ، إلا أسرعا الكره في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا ! الشرح : قد سبق ذرء ( 1 ) من هذا الكلام في أثناء خطبته عليه السلام ، وقد ذكرنا نحن أشياء كثيرة في الدنيا وتقلبها بأهلها . ومن كلام بعض الحكماء : طوبى للهارب من زخارف الدنيا ، والصاد عن زهرة دمنتها ، والخائف عند أمانها ، والمتهم لضمانها ، والباكي عند ضحكها إليه ، والمتواضع عند اعزازها له ، والناظر بعين عقله إلى فضائحها ، والمتأمل لقبح مصارعها ، والتارك

--> ( 1 ) ذرء : أي طرف .